Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

"نور الدين آيت لاوسين ل"ّليبرتي

"التعجيل بقانون المحروقات غير مناسب وغير مفيد"


ليبرتي: ناقشت الحكومة وصادقت في مجلس الوزراء القانون الجديد للمحروقات. أثار هذا القرار ضجة ومظاهرات في جميع أنحاء البلاد. على الرغم من أن مراجعة القانون القديم أمر ضروري، إلا أن التوقيت الذي اختارته الحكومة (الضبابية السياسية) وأسلوبها في التعامل مع المسألة، بدارسة مشروع القانون والمصادقة عليه في غضون أسبوع، ربما كان السبب في ردود الفعل هذه. ما هوم تعليقكم؟

نور الدين آيت لاوسين: إن استعجال الحكومة في الموافقة على مشروع قانون البترول الجديد في الوضع السياسي المضطرب الذي تعيشه البلاد غير مناسب ويؤسف له. إن ردود الفعل القوية والرافشة التي أثارته عبر جميع أنحاء الوطن يدل على أمرين:

• أن المتظاهرين رفضوا مشروعًا ربما لم يطلعوا عليه ولم يستوعبوا مزاياه مقارنة بالنظام الحالي. وهذا يعبّر عن حالة تذمر ورفض تلقائي لكل ما يصدر من قرارات من الحكومة الانتقالية وغير الشرعية.

• أن الشعب ملّ من كثرة التعديلات التي أدخلت على قانون المحروقات الذي لا يراعي في الحقيقة جانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد.

تعتبر الحكومة أن هناك حاجة ملحة لتغيير الإطار القانوني للاستثمار في المحروقات، بحيث إن حجم الإنتاج والتصدير آخذ في الانخفاض، بينما متوسط الاستهلاك المحلي ارتفع بنسبة تقارب 10٪ في السنوات الأخيرة. هل هذه العوامل كافية لتبرير فكرة الاستعجال في سن قانون جديد؟

هناك فعلا حاجة ملحة لوقف تقهقر إنتاجنا من المحروقات واتخاذ الإجراءات اللازمة لترشيد استهلاكنا المحلي من أجل تحقيق الاستقرار في مستوى صادراتنا. لكن لابد من الخروج أولاً من الأزمة الحالية، ليس بتمرير مشروع القانون بالقوة، وإنما بالتفكير في إصلاح حقيقي لسياستنا الوطنية في مجال الطاقة بما يتجاوز إشكالية العلاقات مع شركائنا الأجانب. فإذن المطلوب هو تغيير حقيقي وجريء يتعين على النظام الجديد الشروع فيه.

احتفظ مشروع قانون المحروقات بقاعدة 51/49٪ للاستثمار الأجنبي، ويقترح ثلاثة أنواع من عقود النفط، وهي "عقد الامتياز" و"عقد خدمة المخاطر" و"عقد المشاركة في الإنتاج" وكذلك أربعة أنواع من الضرائب. ماذا يمثل كل هذا في الحقيقة؟

أخذ مشروع القانون في الاعتبار ضرورة اللجوء إلى الشراكة للإسراع بعملية إنعاش النشاط في المنبع دون إعاقة حرية عمل سوناطراك. هذا النوع من العقود لا يشكل جوهر القانون الجديد بقدر ما هو مجرد وسيلة لتقاسم النتائج المادية أو المالية للشراكة، التي تعتمد هي نفسها على مشاركة سوناطراك في الاستثمارات. فإذن عقد مشاركة الإنتاج الذي أثبت نجاعته عندنا، عاد بعدما تم حظره بموجب قانون شكيب خليل لعام 2003.

إذا كان لا بد لنا دائمًا أن نبحث عن أفضل طريقة لحماية مصالحنا، إلا أننا يجب أن نقبل أن التوازن الذي توصل إليه شركاؤنا لا يمكن فصله عن القدرة التنافسية للمشاريع التي نقدمها لهم مقارنة بالفرص المتاحة لهم في جميع أنحاء العالم. هنا أيضا، يجب أن نقول ونكرر أن الأمر لا يتعلق بالتنازل عن ثروتنا أو بيعها، بل بكسب قدرة تنافسية، ليس فقط من حيث الجدوى الاقتصادية البحتة للمشروع ولكن أيضا من حيث صلاحيته العملية في بيئتنا الإدارية المعقدة. إن القاعدة 51/49 لا تسمح لنا ببلوغ نسبة مردودية مناسبة لشركائنا في مشاريع تتطلب استثمارات ضخمة (الغاز الصخري أو النفط البحري) دون مشاركة مالية من سوناطراك.

هل تعتقدون أن هذه الإجراءات الجديدة كافية وفعالة لزيادة الاستثمار في القطاع؟

لقد قام معدّو مشروع القانون بدراسة جميع العراقيل التي تسببت في انخفاض الاستثمار الأجنبي في البلاد، بما في ذلك الإطار الإداري، وتقلب أسعار النفط، وآجال الانجاز الطويلة جدا التي تؤثر على تكاليف الإنتاج. بناء على كل هذه العناصر تم تحديد مستوى العبء الجبائي لجذب شركائنا الذين يتحملون كما نعرف مخاطر الاستكشاف كاملة.

سيتوقف انتعاش الاستثمار على الوضع الجديد الذي سينتج عن الانتقال الطاقوي الذي أصبح الآن أمرًا لا مفر منه. تواجه صناعة النفط ككل تهديدا وجوديا. ومن الواضح أن الاحتباس الحراري المتسارع بحيث أصبح يهدد بعواقب وخيمة على البيئة تحظى اليوم باهتمام عالمي (لاسيما في أوساط الأجيال الشابة) وتشكل مصدر قلق كبير.

ينظر الكثيرون أن صناعة النفط هي السبب الرئيسي للاحتباس الحراري ووينتقدونها بشدة بسبب ردودها التي يرونها غير مناسبة. هذا الاتجاه لا يبشر بالخير بالنسبة لقطاع البترول في المنبع حيث ستركز استراتيجية المتعاملين بشكل أكبر على مشاريع الإنتاج على المدى القصير بتكلفة أقل وبالتالي أكثر مردودية. لهذا نجد أن انتعاش النشاط عندنا سيكون في نهاية المطاف مرهونا بالقدرة التنافسية لشركة سوناطراك.

أثار وزير الطاقة الحالي ضجة كبيرة بالتضريح أن مصالح وزارته ناقشت مع الشركات الكبرى المصنفة ضمن أفضل خمس شركات في العالم لتحديد جوانب التحسين في قانون المحروقات السابق، ويخص ذلك الإطار التنظيمي والنظام الجبائي. هل هذا أسلوب مستحدث أم مبادرة عادية؟

من الطبيعي تماما إجراء مراجعة عامة قبل الشروع في إعادة صياغة قانون يقرر مستقبل البلد. حسب علمي، إن هذه المراجعة لم تقتصر على الشركات التي ذكرتموها، بل شملت جميع الشركات العاملة في البلاد وكذلك جميع الإدارات الجزائرية المعنية بالقطاع.

لكن ما الذي تنتظره شركات النفط والغاز الدولية حقيقة للاستثمار في بلد مثل الجزائر؟

جيولوجيا مواتية ونظاما سياسيا مستقرا وتحالفا مع شريك موثوق فيه وفعال ونزيه وإطارا تشريعيا واضحا لتجنب اللجوء إلى التحكيم. لأن القطاع الخاص، بشكل عام، لا يحب التحكيم، خاصة إذا كان قد قام باستثمارات ضخمة لكون أن الإجراء يستغرق وقتا ويعرقل السير الطبيعي للعمل ويؤخر تحصيل مستحقاته.

 

ليبرتي

ترجمة: م. عاشوري



Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER