Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

البروفيسور والصحفي السابق رضوان بوجمعة

هناك طلاق بين وسائل الإعلام والرأي العام


يتحدث البروفيسور والإعلامي السابق رضوان بوجمعة في هذا الحوار الخاص بـ"ليبرتي"، عن العلاقة المعقدة بين الإعلام الجزائري والحراك الشعبي.

كثيراً ما يهاجم المحتجون وسائل الإعلام، متهمين إياها بمجاملة السلطة، كيف تفسرون ذلك؟

أعتقد أن تقييم مضمون وسائل الإعلام الوطنية لأكثر من ربع قرن على الأقل، سيُبيّن أنّ حكم الرأي العام ليس قاسيا، فوسائل الإعلام لا تحترم حق المواطن في الإعلام، مع أنه حق مكرس في كل الدساتير، منذ دستور عام 1989. هذا الحق مهضوم وغالبًا ما يكون المسئول عن ذلك وسائل الإعلام العمومية وغالبية وسائل الإعلام الخاصة. اختفى الخبر وترك مكانه للتعليق وللدعاية، بل وحتى لخطابات الكراهية والعنصرية. وهناك أمثلة كثيرة تبيّن وتؤكد هذه الحالة، بل هناك فائض من الأمثلة في هذا المجال.

أذكر على سبيل المثال التلفزيون العمومي الذي وصف مهري وعلي يحيى وآيت أحمد بالخونة في جانفي 1995 عقب التوقيع على العقد الوطني (الذي وقَّعته شخصيات سياسية لاقتراح حل للأزمة التي كانت تمر بها البلاد في ذلك الوقت)، دون إعطاء أي نبذة عن هذا النص.

كانت آلة الكراهية هذه معتمدة على عدة وسائط ومنها غالبية عناوين الصحف الخاصة، ولقد استخدمت هذه العناوين في التسعينيات كوسائل دعائية في حرب ضروس ضد المجتمع المدني، مستندة في خطها الافتتاحي على المرسوم الوزاري لعام 1994 الذي حدّد ما كان ينبغي أن يُنشر وما الذي يجب الامتناع عن نشره في مجال الأخبار الأمنية.

حدث ذلك أيضًا عام 2001 أثناء أحداث "الربيع الأسود"، حيث زايدت عدة صحف خاصة في الكراهية والتمييز ضد سكان ولايات الوسط، نتذكر الطريقة الخطيرة التي غطى بها التلفزيون العمومي مسيرة 14 جوان 2001، وما يزال الجمهور يحتفظ في ذاكرته بعشرات بل ومئات من الأمثلة على جميع هذه الانتهاكات، وهو يعرف جيدًا كيف يميّز بين وسائل الإعلام التابعة لمجموعات المصالح المختلفة وشبكات النظام وبين أقلية من الصحفيين الذين يكافحون لضمان الحد الأدنى من احترام أخلاقيات المهنة.

وشاهد الجمهور كيف هلّلت الغالبية العظمى من وسائل الإعلام، للإعلان عن ترشح بوتفليقة، وكيف أنّ وسائل الإعلام نفسها انقلبت لتبث خطابًا مليئًا بالكراهية ضد آل بوتفليقة وشبكاتهم الأمنية والاقتصادية.

هذه الصحافة لم تستطع التخلي عن عاداتها، ولعلّ تراكم هذه الانحرافات ولّد أزمة ثقة عميقة أو قل طلاقًا تامًا بين وسائل الإعلام والرأي العام.

الحراك حرّر الجزائريين، هل في رأيكم حرّر أيضاً الصحافة؟

أعتقد أنّ الحراك عرّى الصحافة، بحيث أنه ساعد على كشف النقاب عن هوية الأطراف الإعلامية ومخططاتها، من يعمل لحساب من؟ ومن يحرّك من؟ ومن يخدم من؟ تغربلت الأمور وبانت الحقيقة واضحة للعيان.

ورأى الجمهور كيف أنّ وسائل الإعلام المرتبطة بشبكات بوتفليقة وأذرعها الأمنية والاقتصادية فعلت كل ما في وسعها لكسر الحراك في البداية لإنقاذ نظام بوتفليقة.

هذه الأجهزة الإعلامية تحولت إلى جهاز دعائي في خدمة الرجل القوي حاليا، وهي تصف الحراك بأوصاف عنيفة جدا.

ألا نطلب من وسائل الإعلام الكثير عندما يُطلب منها مرافقة الحراك؟

أعتقد أنّ السؤال الأساسي لا يكم في عدم مطالبة الصحافة بمرافقة الحراك، بقدر ما يتعلق بمطالبة هذه الصحافة بالرجوع إلى أصول المهنة، وإحداث القطيعة النهائية مع نوع من الممارسة الصحفية التي تتحول للأسف إلى دعاية محضة، لا يكون فيها الصحفي أكثر من مكلف بالاتصال، ويقوم بعمل مساعد بين الشرطي والقاضي والمحامي وممثل الإشهار.

على ضوء التطورات الحالية في البلاد، هل أصبح ظهور الصحافة الحرة ممكنا؟

أعتقد أنه لا يمكن أن تكون هناك صحافة حرة بدون مجتمع حر ومنفتح، المجتمع يريد بناء دولة قانون، إلاّ أنّ وجود مجتمع منفتح مبني على مؤسسات حقيقية يتطلب بطبيعة الحال ممارسة السلطة في ظل وجود سلطات مضادة، والصحافة تشكل أحد أشكال السلطات المضادة.

الصحفيون بحاجة لأن يدركوا بأن حرياتهم مرتبطة بحريات المجتمع بأسره، والوقت حان لتعبئة القطاع بأكمله لإنقاذ هذه المهنة من السلطة الشخصية واستبداد جماعات الضغط والمال الفاسد على جميع المستويات، والحراك يمثّل الفرصة التاريخية لإعادة بناء هذه المهنة النبيلة على أساس متجدد ونظيف. وهناك حاجة ملحة لتحقيق ذلك، والمهارات والنوايا الحسنة متوفرة بكثرة.

ليبرتي

ترجمة: م. عاشوري


ARTICLES CONNEXES


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER