Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

مساءلة أويحيى وسلال وانسحاب غالبية المحامين

وقائع محاكمة أولى قضايا الفساد

بعدسة: يحيى ماغا

بدأت محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة، صباح اليوم الأربعاء 04 ديسمبر 2019، النظر في أولى قضايا الفساد التي تجر الوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحيى وعدة وزراء سابقين ورجال أعمال موقوفين.

وشهد افتتاح المحاكمة الأولى من نوعها لقضايا الفساد التي جرى الكشف عنها تباعًا منذ الخميس 16 ماي الماضي، إقدام عدة محامين على المقاطعة، يومان بعد تأجيل النظر في القضية.

ووسط أجواء من التوتر ومنع صحفيين من دخول قاعة الجلسات بداعي "عدم الاعتماد"، انسحب عدة محامين بشكل جماعي دقائق بعد افتتاح المحاكمة بداعي عدم توفر شروط "المحاكمة العادلة" و"عدم توفر الجانب المادي لإجراء المحاكمة"، على حد قولهم.

وأتى ذلك بعد كلمة مقتضبة أدلى بها نقيب البليدة عبد العزيز مجدوبة باسم هيئة الدفاع، حيث برّر المقاطعة بـ"الظروف غير المواتية والاكتظاظ داخل القاعة الذي لا يسمح للمحامين بممارسة مهامهم".

ماذا قال نقيب محاميي البليدة عبد العزيز مجدوبة عن أولى محاكمات الفساد؟

على النقيض؛ تشبث فريق آخر من المحامين بالمرافعة؛ وبعد المناداة على المتهمين والشهود؛ أعلن رئيس الجلسة عن دمج الملفات الثلاثة في ملف واحد يخص تهمة نهب المال العام في إبرام الصفقات، وتركيب السيارات والتمويل الخفي للحملات الانتخابية.

وجر الملف المذكور أويحيى وسلال؛ إضافة إلى ثلاثة وزراء سابقين للصناعة: يوسف يوسفي ومحجوب بدة وعبد السلام بوشوارب؛ فضلاً عن عبد الغني زعلان ونورية يمينة زرهوني، إضافة إلى رجال الأعمال محي الدين طحكوت؛ مراد عولمي وحسان عرباوي وأحمد معزوز ومحمد بايري، وعبد الحميد عشايبو.

وحرص أويحيى على توجيه ملاحظتين بشأن المحاكمة؛ تمسكا فيهما بدفاعه؛ وطلب تطبيق المادة 177 من الدستور وفحواها "متابعته أمام محكمة دولة خاصة"، وهما الطلبان الذين شاطرهما عبد المالك سلال.

تبريرات أويحيى

وبعدما جرى نقل الشهود إلى قاعة خاصة بعد مناداتهم؛ بدأ القاضي المحاكمة، بمساءلة أويحيى الذي يتابع بجنح تبييض الأموال وإساءة استغلال الوظيفة وتبديد المال العام؛ قدم أويحيى تبريرا حول أعباء الخزينة العمومية واختيار المتعاملين لمصانع تركيب السيارات.

لكن القاضي رد أن المسألة فيها محاباة وتجاوز للقانون؛ مشيرا إلى اتفاق مخصصات زادت عن 11 ألف مليار؛ معتبرا ذلك "أمرا غير هين استفاد منه 5 متعاملين".

وخاطب القاضي أويحيى: "لماذا منحت امتيازات لعرباوي ومعزوز دون سواهما؟؛ واكتفى رئيس الحكومة السابق بالقول: "مرسوم تركيب السيارات كان موجودا من قبل".

وعاد القاضي للتشديد على أن أي مادة قانونية تضر بالخزينة؛ كان يتعين على أي مسؤول إسقاطها وجوبًا؛ ليجيب أويحيى أنّ قرار منح الامتيازات أيده مجلس حضره 11 وزيرًا.

وتابع أويحيى: "تدخل الوزارة الأولى سببه محدودية صلاحيات وزارة الصناعة؛ ولا يوجد خرق للقانون"؛ بيد أن القاضي رد جازما: "عدم إصدار النصوص التنظيمية هي مسؤوليتك".

وفي جدل مستمر؛ واصل أويحيى: "منح الامتيازات تم بناء على قرار"؛ فأبلغه القاضي محتدا: "القرار غير قانوني".

واللافت أنّ أويحيى أصرّ على الدفاع عن نفسه رغم انسحاب محاميه، كما حرص على التأكيد بأنّ "زوجته ليست لها أي شركة، وشركة ابنه استفادت من دعم "أونساج"، بالتزامن، أعلن محامو رجلي الأعمال محمد بايري وحسان عرباوي عن انسحابهم.

واستطرد أويحيى في تبريراته، قائلاً: "طبقت سياسة الحكومة لإنعاش الاقتصاد وتشجيع الاستثمار، كما لم أمنح أي امتيازات لمركّبي السيارات، وحافظت على العملة الصعبة، والإعفاءات لم تعارضها أي جهة".

وبشأن تهمة تبييض الأموال، ردّ القاضي: "لكن حسابيك شهدا حركة غير عادية، في صورة 30 مليون دينار، وهو ما ردّ عليه أويحيى بالقول: "الحسابان والأموال لا علاقة لهما بعملي الحكومي، ولست أملك أية حسابات في بنوك خارجية".

ونفى أويحيى أن يكون قد تحصل على تلك الأموال من رشاوى، وقال إنه فتح هذا الحساب حين كان طالبا في المدرسة الوطنية للإدارة.

بعدها مباشرة، شرع وكيل الجمهورية في مساءلة أويحيى بشأن "المعايير التي تمّ الاستناد عليها في منح المشاريع لرجال الأعمال المتهمين في ملف تركيب السيارات دون وجود دفتر شروط ولا مرسوم تنفيذي"، هذا الأخير صدر بعد حصول المعنيين على صفقات.

بعدها مباشرة، شرع وكيل الجمهورية في مساءلة أويحيى بشأن "المعايير التي تمّ الاستناد عليها في منح المشاريع لرجال الأعمال المتهمين في ملف تركيب السيارات دون وجود دفتر شروط ولا مرسوم تنفيذي"، هذا الأخير صدر بعد حصول المعنيين على صفقات.

وارتضى أويحيى تبرئة ساحته بالقول :"ما حدث قبل 2017، ليس من مسؤولياتي، ولما أتيت للوزارة الأولى كان المتعاملون ينتجون السيارات"، ليردّ القاضي: "لكن حدثت محاباة في 2017"، قبل أن يعقّب أويحيى: "مرسوم 2006 أصدرته وزارة ترقية الاستثمارات، بينما شهد العام 2014، حلّ تلك الوزارة واستبدالها بوزارة الصناعة، لذا جرى نقل صلاحيات المجلس الوطني للاستثمار إلى الوزارة الأولى"، بحسب تأكيده.

لكن القاضي لم يبد اقتناعًا، واستفهم مستغربًا: "ألا يعتبر هذا تمييز بين المتعاملين، ومنحهم إعفاءات على حساب الخزينة العمومية؟"، وهو ما نفاه أويحيى " أنا أبدًا لم أتصرف بالمحاباة"، قبل أن يتدخل وكيل الجمهورية: "الخبرة القضائية المنجزة، تفيد أنّ قيمة الامتيازات والاعفاءات الممنوحة لرجال الأعمال بلغت أكثر من 77 مليار دينار"، لكن أويحيى حرص على تنصيف تلك "الامتيازات" بأنّه جرى إقرارها وفق "قوانين سارية المفعول"، وبشهادة وزير المالية ذاته".

التمويل الخفي لحملة بوتفليقة

انتقل القاضي إلى استجواب الوزير الأول السابق عبد المالك سلال بشأن تهمة "التمويل الخفي للحملة الانتخابية" الخاصة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة"، وقال سلال بشأن ذلك أنّه كان مكلّفًا بتنظيم وتنشيط الحملة، مستبعدًا عن نفسه شق التمويل.

وفي ردوده على أسئلة رئيس الجلسة، ردّد سلال: "أوتي بي إلى الحملة، قبل أن يتم طردي لأغادر قبل افتتاح الحملة"، في إحالة على ما انتاب إبعاده غداة بدء الحراك الشعبي وقصة التسجيل الصوتي.

وفي إجابته عمن "أودع الأموال في حساباته"، أوعز سلال في ارتباك: "المسؤولية تقع بالكامل على عاتق المترشح، أمام نحن فكنا متطوعين، وأنا أمضيت على أوراق فتح الحسابات، لكن لا أعرف على ماذا أمضيت.

ونفى سلال (71 عامًا) صلته بالتجاوزات، كما دافع عن ابنه بالقول أنّه "لم يملك أموالاً، لكنه خبير في التسيير"، وتساءل القاضي عن سبب عدم تصريح سلال بـ"فيلا في قسنطينة وسيارة لاند روفر 2017"، فبرّر المعني ذلك بـ"شرائه السيارة من ماله وبيعه تلك الفيلا".

وجرى رفع الجلسة لساعة ونصف، بينما ظهر الإعياء واضحًا على ملامح رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى اويحيى الذي جاء بمعطفه الأسود المعروف به

والوزير السابق للصناعة يوسف يوسفي الذي ظهر نحيلاً تمامًا مثل رجل الأعمال محمد بايري.

ستة موّلوا الحملة بمجموع 75 مليارا

قال عبد الغني زعلان المفرج عنه في هذه القضية، والمتهم في قضية "التمويل الخفي للحملة الانتخابية"، حيث صرّح: "حين التحقت بإدارة الحملة، مارست مهامي لـ9 أيام على رأس الحملة، لم أفتح أي حسابات عدا الحسابان اللذان فتحهما سلال، وأمين المال سلّمني تفويضًا".

وقال زعلان إنّ ستة موّلوا الحملة، بينهم: كيا، بن حمادي، معزوز ومواطن قدم 10 ملايين دينار، لكن ولا واحد سلمني سنتيمًا واحدًا، علمًا أنّ المبالغ وصلت إلى 75 مليار سنتيم.

مصانع تركيب السيارات والـ110 مليارات دينار

سأل القاضي وزير الصناعة السابق يوسف يوسفي: "لماذا لم يتم غلق مصنع لم يطبّق المعايير"، فردّ يوسفي: "السيد الرئيس، أنا وزير صناعة أفتح مصانع ولا أغلقها".

وأردف القاضي: "لكن خسائر مصانع تركيب السيارات كانت فادحة على الخزينة، وبلغت 110 مليارات دينار (11 ألف مليار سنتيم) في شكل امتيازات"، لكنّ يوسفي كذّب وبرّر بخلق مناصب الشغل، وغيرها من النتائج الأخرى الاقتصادية، قبل أن يرد عليه الوزير: "أسأت استغلال المنصب".

وتمّ الانتقال إلى مساءلة الوزير السابق للصناعة محجوب بدة الذي بادر القاضي بالقول: "أنا أول من قال أنني غير راضِ عن صناعة السيارات، واليوم أجد نفسي هنا معهم"، وتابع: "لم أسمع بدفتر الشروط إلاّ أمام الضبطية القضائية، ولم يعلمني أحد في الوزارة بوجوده".

وسأل القاضي بدة: "لما أمضيت مقررات هل كانت مطابقة للمرسوم المحدّد بشروط نشاط تركيب السيارات؟"، فأجاب الوزير "نعم"، حينها قال القاضي: "نعطيك 6 مقررات أمضيتها وعليها تحفظات"، فردّ بدّة: " قبل إمضاء أي مقرر، يطلّع عليه الأمين العام، أنا أمضيت ولكن مراقبة الوثائق من مهام الإطارات الذين كنت أثق فيهم".

وأضاف: "أنا مشيت من الوزارة، وبالتالي إذا كانت هناك تحفظات، أنا لم أكن في الوزارة، ومراقبة الوثائق سيد الرئيس من صلاحية المصالح المختصة، ولا يوجد أي مصلحة أحضرت لي وثائق وأمضيتها".

وخاطب القاضي بدة: "مقرر حسان عرباوي تم رفضه، وبعد يومين جرى قبوله"، فأجاب الوزير السابق: "لا علم لي بذلك".

وجرى لاحقا مساءلة حسيبة مغراوي مدير التطوير بوزارة الصناعة التي شدّدت على "أنّها لم تحضر أي اجتماع، ولم تبد رأيًا في أي ملف"، كما حرص باقي كوادر وزارة الصناعة على نفي أي صلة لهم، وكذّبوا منح "امتيازات".

إفادة زرهوني

بعدما تمسكت بدفاعها، ورفضت الإدلاء بأي تصريح، أكّدت نورية يمينة زرهوني الوزيرة السابقة للبريد ثم السياحة والصناعة والوالية السابق لمستغانم وتيبازة، والمتهمة باستغلال الوظيفة، أنّه "جرى منح القطعة الأرضية الفلاحية لرجل الأعمال محمد بايري لإنشاء مصنع السيراميك، قبل أن تتولى تسيير الولاية"، مشددة: "لم أخالف القوانين وأنا ضحية"، مضيفةً: "الوالي السابق هو من قام بالإجراءات الإدارية، ولو كانت مخالفة للقوانين لطعنت المصالح الفلاحية في ذلك" .

كامـل الشيرازي/ محمد إيوانوغان

ARTICLES CONNEXES


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER